أحمد بن محمد مسكويه الرازي

81

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

معه ضيم ، وشرفا تليدا باقيا . فاصحب العقل ، واصبر على صيانة نفسك ، فان صاحبها على ذروة من الشرف وإن لم تكن « 1 » له ثروة [ 38 ب ] ولا عدد . ولا تحسب الفضيلة التي تتم بها « 2 » المروءة والانسانية تمتنع على طالبها إلا ببذل الرغائب ، وأنها تشتط في السوم . فإنها لو كانت كذلك وتنال بالمال ، كانت لا تفيد أكثر من قيمة ما يبذل لها . ولو كانت لا توجد إلا في البلد النازح « 3 » بالمؤن العظام ، وجب على كل « 4 » من يعرف قدرها وتحلى من الفضائل بها أن يلتمسها على كل حال . لكنها عندك محبوسة ، وفي أخلاقك مستكنة ، فاقدحها ينتشر عنك رونقها ، وتظهر عندك جلالتها ونبلها ، بأن تدع كل ما تكرهه من غيرك وترفض كل ما يشين أهله ولا تدع عليك حقا إلا أديت فرضه بحسب الامكان . لا يقولن أحد : المروءة تكون بالمال ، فان المال يمحق المروءة والانسانية ويعسر انقيادها على صاحبه « 5 » لتوابع المال وغلبته على أهله . وربما أفسد الخلق الصالح وثلم في الكرم والحرية ؛ وشروطه متشعبة ، والفضيلة موجودة في كل طبقة ؛ وليست تباع بالثمن : إنما هو حسن يفعله قولا إن لم يكن ببذل ، أو صمت إن ضر القول ، وأنت تستحقها بهذا القدر إن لم تستطع أكثر منه . وعلى حسب التزيد فيما تجد السبيل إليه « 6 » يجب عليك التزيد « 7 » فيها . داو الحسد ، إن وجدت حسه ، بقمعه بالتوبيخ . وصغر قدر من عرف به فإنه لا يدفع النعمة عن المحسود ولا يوصلها إليه لو زالت عنه . وعلى كل مخلوق نعمة وإن خفيت عليه . والنعم أنواع وضروب . وما أعطى اللّه « 8 » تعالى عبدا في نفسه من السلامة ووهب له من العافية في الجوارح أفضل من غرض الدنيا . ورب حاسد لمن هو أعظم في نعمته التي حسده عليها ، فلو شغل بشكر ما أعطى كان أجدى عليه « 9 » . وفي الحسد اثنتان [ 39 ا ] : كمد عاجل يثلم العقل « 10 » ،

--> ( 1 ) ط : لك . ( 2 ) ط : بها تتم . ( 3 ) ف : ناصح - والنازح : البعيد . ( 4 ) كل : ناقصة في ط . ( 5 ) ص : صاحبها . ( 6 ) اليه : ناقصة في ف . ( 7 ) يجب . . . فيها : ناقصة في ط . ( 8 ) تعالى : ناقصة في ط / ف : اللّه عز وجل . ( 9 ) الواو ناقصة في ص . ( 10 ) ف : القلب . م - 6 الحكمة الخالدة